غيَّر عاداتك: النـــوم في رمضان


النوم في رمضان

يدرِّبك رمضان على تنظيم وقت نومك وملء وقتك بما ينفعه.

و شعارك في رمضان "مضى عهد النوم"، "ولَّت ساعات الراحة" .. والسبب: أن شهر السهر في الطاعة قد جاء، وساعات التعب في لذة العبادة قد حضرت، وليالي القرب من الله قد دنت.



يُعلمك رمضان أن طاقتك أكبر مما تتخيل .. ساعات نوم قليلة تكفيك وباقي اليوم صلاة وقيام، ومن قدر مرة قدر مرات، ومن كسر حاجز الإنجاز في شهر رفع سقف طموحاته على الدوام.

إن أغلب العبادات في رمضان ليلية، فإن أضعت ليلك فاتك خيرٌ كثير .. فاحرص على تقليل ساعات نومك، واحرص علي النوم بالنهار (القيلولة) قدر المستطاع. قال رسول الله  "قيلوا؛ فإن الشياطين لا تقيل" [حسنه الألباني، صحيح الجامع (4431)]؛ فإن ذلك يساعدك على قيام الليل بتركيز.

تذكَّر: كل ساعة نوم ناقصة تساوي ساعة زائدة في العمر، يطير قلبك فرحًا بها عندما ترى ثمرتها في القبر.

أربــاح تنظيم النـوم

1) تحويل النوم إلى عبادة.

2) الفوز بالمغفرة ودعــاء الملائكة .. قال  "طهروا هذه الأجساد طهركم الله؛ فإنه ليس عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه مَلَك في شعاره لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك؛ فإنه بات طاهرًا"[رواه الطبراني وحسنه الألباني]

3) الاستفادة من الوقت وإطالة العمر.

4) الفوز بأجر الاقتداء بالنبي  في كل مظاهر حياته.

نور قرآني

قال تعالى {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]

قال الإمام الرازي: وفى الآية إشارة إلى أنهم كانوا يتهجدون ويجتهدون، ثم يريدون أن يكون عملهم أكثر من ذلك وأخلص منه، فيستغفرون من التقصير، وهذه سيرة النبي : يأتى بأبلغ وجوه الكرم ثم يستقله، وعلى النقيض فإن اللئيم يأتى بالقليل ويستكثره.

وفيه وجه آخر ألطف منه: وهو أنه تعالى لما بيَّن أنهم يهجعون قليلاً، والهجوع مقتضى الفطرة البشرية، لكنهم مع ذلك{يَسْتَغْفِرُونَ} من ذلك القدر من النوم القليل.

ومدحهم بالهجوع وذلك أن الهجوع أورثهم الاشتغال بعبادة أخرى، وهو الاستغفار في الأسحار، ومنعهم من الإعجاب بأنفسهم والاستكبار.


الرسول قدوتنا

كان رسول الله  إذا نامت عيناه، لم ينم قلبه.

كان  لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك، وفي حديث آخر كان لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل.

كان  إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده وقال "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك" [صحيح الجامع (4790)]

من درر الأقوال

قال أبوحامد الغزالي "لا تأكلوا كثيرًا فتشربوا كثيرًا فترقدوا كثيرًا فتخسروا كثيرًا، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب، والعمر أنفس الجواهر وهو رأس مال العبد فيه يتجر، والنوم موت فتكثيره يُنقِص العمر".

وقال ابن القيم "كثرة النوم تُميت القلب، وتُثقل البدن، وتضيع الوقت، وتورث كثرة الغفلة والكسل، وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه، ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه. وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، لاسيما نوم العصر والنوم أول النهار إلا لسهران.

ومن المكروه عندهم: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس .. فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة، حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة .. ومنه ينشأ النهار، فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر".

يا طويل الرقاد والغفلات … كثرة النوم تورث الحسرات

إن في القبر إن نزلت إليه … لرقادًا يطول بعد الممات

وغابت شمس اليقظة

ضيَّع الناس الأرزاق بنومة بعد الفجر.

سهر على التلفاز وتضييع لفرائض الله وتنزه في الأسواق في أغلى ليالي العام.

فوات أرباح ما بعدها أرباح بنوم أكثر الليل .. أرباح لا يعلمون قيمتها إلا حين يرون فوز الفائزين وحسرة المعذبين المفرطين.

كفانا كلامًا .. أرونا العمل

1) حدد لنفسك ساعات نوم معينة كل ليلة من ليالي هذا الشهر المبـارك.

2) جدد نيتك دائمًا عند النوم .. فإن هذا يجعلك في عبادة، مثل أن تنوي أن تتقوى بنومك على القيام.

3) تأدّب بآداب النوم وأذكاره .. قراءة المعوذات 3 مرات والنفث على سائر الجسد، مع قراءة آية الكرسي، وتسبيحة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنها 33 والحمد لله 33 مرة، والله أكبر 34 مرة.

4) لا تأكل قبل نومك بثلاث ساعات على الأقل .. لنوم صحي وجسد عفي.

5) احتسب عند الله كل راحة تركتها لأداء عبادة وكل نوم هجرته في سبيل طاعة، فيبدلك الله خيرًا منه في الدنيا والآخرة .. قال "النوم أخو الموت، ولا يموت أهل الجنة" [صحيح الجامع (6808)]، وفي رواية "ولا ينام أهل الجنة".

6) لا تنم في الأوقات التي يكره فيها النوم .. بعد الفجر، وقبل العشاء.

اللهم اكفنــا من النوم باليسير،،


لست أنانيًا
انشر الموضوع بين أصدقائك وإخوانك .. أو قم بطباعته وعلِّقه في مسجدك أو مكان عملك أو دراستك .. فالدال على الخير كفاعله.

شارك الموضوع :

مواضيع ذات صلة

التعليقات
0 التعليقات